سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
132
الإكسير في علم التفسير
الفصل الثاني في المعاني « 1 » وهي قسمان : ما يستعيره المتكلم ممن سبقه إليه ، وما يخترعه هو لعبور فكرته عليه عند حادث متجدد ، وأمر طارئ ، ويجب عليه الاعتناء بكلا القسمين بما تقدم : من إبداع المعاني الشريفة الألفاظ الرائقة الأنيقة اللطيفة ، ولا يتكل على غيره ، ولا على فضيلة سبقه ، فكم من معنى مستعار حسن أنيق ، ومخترع قبيح غير لائق ، وقد قدمنا أن المعاني أشرف من الألفاظ ؛ لأنها هي المقصود بالذات ، ونزيد هنا من وجهين : أحدهما : أن المتكلمين يستوون في معرفة الألفاظ ، ويتفاوتون في رتبة البيان ، وما ذلك إلا لتفاوتهم في المعاني . الثاني : أن مقصود علم البيان والبلاغة إنما يستخرج بالقوة الفكرية ، والتدبر ، والروية ، وإنما تستخرج بها المعاني ، لا الألفاظ ، وإنما الاعتناء باللفظ من توابع العناية بالمعنى ، كما أن الاعتناء بظرف الشيء ووعائه ، إنما هو في الحقيقة بالمظروف ؛ حراسة لجوهره عن تغيره وفساده . ثم إن شرف المعنى وسقوطه ، من نتائج علو الهمة وسقوطها ، فينبغي للمتكلم أن يجتهد فيما يدل على كيفية همته من ذلك إثباتا ونفيا ، وربما اقتصر قوم على تنميق الألفاظ
--> ( 1 ) في الأصل : الفصل الثاني في المعاني وهي قسمان ، ولم يتحدث المؤلف عن القسمين فحذفنا العبارة لعدم فائدة ذكرها .